الشيخ الصدوق

151

من لا يحضره الفقيه

ويلقي طرفي العمامة على صدرة ، وقبل أن يلبسه قميصه يأخذ شيئا من القطن وينثر عليه ذريرة ويحشو به دبره ، ويجعل من القطن شيئا على قبله ، ويضم رجليه جميعا ، ويشد فخذيه إلى وركه بالمئزر شدا جيدا لئلا يخرج منه شئ . فإذا فرغ من تكفينه حنطه بما ذكرته من الكافور ( 1 ) ثم يجعل على سريره ويحمل إلى حفرته . ولا يجوز أن يقال : ارفقوا به أو ترحموا عليه ، أو يضرب أحد يده على فخذيه عند المصيبة فيحبط أجره . ( 2 ) فإن خرج منه شئ بعد الغسل فلا يعاد غسله لكن يغسل ما أصاب الكفن إلى أن يوضع في اللحد ، فإن خرج منه شئ في لحده لم يغسل كفنه ولكن يقرض من كفنه ما أصابه الشئ الذي خرج منه ( 3 ) ، ويمد أحد الثوبين على الآخر .

--> ( 1 ) لعله أراد بالتكفين تهيئته والقاء الميت عليه قبل أن يلفه في ازاره وحبره إذ لا يعقل التحنيط بعد اللف . ( مراد ) ( 2 ) كما في رواية عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السلام قال : " ثلاثة لا أدرى أيهم أعظم جرما : الذي يمش خلف جنازة في مصيبة غيره بلا رداء ، أو الذي يضرب يده على فخذه عند المصيبة أو الذي يقول : ارفقوا به أو ترحموا عليه يرحمكم الله " . ورواه الشيخ أيضا عنه عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله . وذلك لان الناس يضعون الرداء في مصيبة الغير ليراؤون الحزن كذبا ويتقربون بذلك إلى صاحب المصيبة فنهى عنه بقوله صلى الله عليه وآله " ملعون ملعون من وضع رداءه في مصيبة غيره " وخص وضع الرداء بالمصاب فقط وقال : " ينبغي لصاحب الجنازة أن لا يلبس رداء وأن يكون في قميص حتى يعرف " . وأما قوله " ارفقوا به وترحموا " هذا أيضا نهى عما فعلوه بالجنائز حيث كانوا يضعونه على شفير القبر وأخروا الدفن وينادى عليه رجل " ارفقوا به وترحموا عليه " والسنة في ذلك تعجيل الدفن والدعاء للميت باللهم اغفر له واللهم ارحمه وأمثال ذلك مما ورد . فالمراد بالرفق عدم الاستعجال في الدفن ، وأما ضرب اليد على الفخذ فهو موجب لاحباط الاجر كما جاءت به الاخبار . ( 3 ) كما في الكافي ج 3 ص 156 . وقال أكثر الأصحاب بوجوب الغسل ما لم يطرح في القبر وبوجوب القرض بعده ونقل عن الشيخ - رحمه الله - أنه أطلق قرض المحل .